السيد محمد الصدر

233

تاريخ الغيبة الصغرى

والتزوير ، ولو في حدود ضيقة ، من قبل أشخاص آخرين . على ما سنوضحه في الجهة الآتية إن شاء اللّه تعالى . القضية الثالثة : الاخبار بما سيقع في هذا العالم من ظلم وفساد ، كما وردت بذلك الأعداد الضخمة من الأخبار ، على ما سنسمع في الفصل الآتي . وكان هذا الأخبار مشفوعا بذكر التكليف الاسلامي وأسلوب العمل الواعي في هذه الظروف . . . حتى يكون الفرد على بصيرة من أمره عارفا بضرورة الصمود تجاه تيار الانحراف والفساد ، لكي يكتب له النجاح في التمحيص الإلهي ، فيكون من المخلصين الممحصين الذين يكون لهم شرف المشاركة في ترسيخ قواعد العدل العالمي في اليوم الموعود . وأما الذي يسير مع تيار الانحراف ، فلا يهمه - بطبيعة الحال - أن يفهم التكليف الاسلامي الواعي ، ومعه يكون من الفاشلين في التمحيص والاختبار . ومن هنا نستطيع أن نفهم بوضوح ، ارتباط كل هذه القضايا التي بلغت إلى الأمة ، بالتخطيط الإلهي لليوم الموعود . . . لتشارك في إعداد أكبر عدد ممكن من المخلصين الممحصين على طول الخط ، بتهيئة الذهنية العامة لهذه الحقائق وإقامة الحجة عليها ، حتى يكون الفرد المسلم على بينة من أمره وبصيرة من دينه ، فيختار سبيل الرشاد بين تيارات الانحراف ، كما هو المطلوب . النقطة الرابعة : وقد رأينا المهدي ( ع ) نفسه في البحوث السابقة يشارك بتهيئة الذهنية العامة للأمة لليوم الموعود ، تلك التهيئة التي توفر له شروطه الأساسية . وذلك باتخاذ خطوات ثلاث : الخطوة الأولى : إقامة الحجة على وجوده بتكرار المقابلات مع عدد من الناس كبير نسبيا ، خلال الغيبة الصغرى والغيبة الكبرى معا . وبذلك يؤسس للمسلمين أساس الصمود ضد واجهة كبرى للشك في وجوده .